الشيخ وحيد الخراساني

97

منهاج الصالحين

وأخبر عن تلقيح النباتات بواسطة الريح ، فقال : { وأرسلنا الرياح لواقح } ( 1 ) . وفي عصر يعتقدون بأن الأجرام السماوية بسيطة ، وأن خلقتها ممتازة عن الأرض ، ولم يكن لهم علم برتق السماء وفتقه ، قال : { أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما } ( 2 ) . وفي عصر لم يكن عندهم تصور عن اتساع الكون المتواصل ، قال لهم : { والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون } ( 3 ) . وفي عصر كان علماؤه يتخيلون أن الأجسام الفلكية غير قابلة للخرق والالتئام ، ولا يتصورون نفوذ الانسان فيها قال : { يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان } ( 4 ) . إلى غير ذلك من الحقائق الكثيرة التي قدمها القرآن عن الانسان والطبيعة والكون ، التي لم تكن معروفة في عصر نزوله ، أو كانت مردودة أو مستغربة ، ثم انكشفت أنها صحيحة ، مما يدل على أن هذا القرآن من عند العليم الحكيم سبحانه . إعجاز القرآن بجاذبيته الفريدة إن كل انسان منصف عارف بلغة القرآن يعترف بأن في القرآن روحا خاصة وجاذبية لا توجد في أي نص آخر ، وأن النسبة بين أي نص - مهما كان بليغا ومتوفرا على جميع معايير البلاغة من لطائف علم المعاني والبيان والبديع - وبين

--> ( 1 ) سورة الحجر : 22 . ( 2 ) سورة الأنبياء : 30 . ( 3 ) سورة الذاريات : 47 . ( 4 ) سورة الرحمن : 33 .